اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

114

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

16 المتن : عن التبر المذاب ، ذكر في كتاب العقائد هذا الخبر ، فمحصله : إنه لما اشتدّ المرض بسيدة النساء عليها السّلام ، دخل علي عليه السّلام وعندها ولداها وتحت رأسها مخدّة من جلد كبش وفراشها من وبر جمل ولسانها ، لا تفتر عن ذكر ربها . فقالت : يا ابن عمي ويا باب مدينة علم النبي ويا زوجي في الدنيا والآخرة ويا صاحب السلالة الطاهرة ، أوصيك من بعدي بحفظ هذين الولدين ، فهما قرتا عين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وكفاهما ما لقياه من فراق جدهما وعن قريب يفقدان أمهما ، ولا تمنعهما من زيارة قبري فإن قلبي معهما . ثم اعلم يا ابن عمي إني راضية عنك ، فهل أنت راض عني ؟ خدمتك بقدر جهدي وطاقتي وأعنتك على دنياك مقدار قوتي ؛ طحنت الشعير بالنهار واستقيت بالقربة بالليل ، وبعد ذلك فإني أعترف بالتقصير في حقك فسامحني ، فإن أمامنا عقبة لا يقطعها إلا المحقون . فبكى علي عليه السّلام وقال : يا بنت المصطفى ويا سيدة النساء ، روحي لروحك الفداء يا بنت البشير النذير ومن أرسل رحمة للعالمين . فلما عرفت الرضا من المرتضى قالت : إذا فرغت من أمري ووضعتني في قبري ، فخذ تلك القارورة والحقّة وضعهما في لحدي . فقال علي عليه السّلام : يا سيدة النساء ! ما الذي في هذه القارورة ؟ قالت : يا أبا الحسن ، إني سمعت أبي يقول : « إن الدمعة تطفئ غضب الرب وإن القبر لا يكون روضة من رياض الجنة إلا أن يكون العبد قد بكى من خيفة اللّه » ، وقد علم العزيز الجبار إني بكيت خوفا بهذه الدموع التي في القارورة عند الأسحار وجعلتها ذخيرة في قبري ، أجدها يوم حشري . فبكى علي عليه السّلام ، فجعلت فاطمة عليها السّلام تأخذ من دموعه وتمسح به وجهها ، ثم قالت : يا أبا الحسن ، لو بكى محزون في أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله لرحم اللّه تعالى تلك الأمة ، وإنك لمحزون -